محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
151
الآداب الشرعية والمنح المرعية
في الإيثار بالقرب ، ولم يستأذن الأعرابي لمخافة إيحاشه في صرفه إلى أصحابه ولتوهمه شيئا يهلك به لقرب عهده بالجاهلية وفيه التذكير ببعض الحاضرين مخافة نسيانه . قال في شرح مسلم : وفيه أن من سبق إلى مباح أو مجلس عالم أو كبير فهو أحق ممن يجيء بعده ، ومراده واللّه أعلم في الجملة . فأما إن عرف كل إنسان بمكان ومنزلة وصار ذلك عادة وعرفا لهم فلا يتعداه فيه من الشر . فصل استحباب غسل اليدين قبل الطعام وبعده يستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده وعنه يكره اختاره القاضي كذا ذكره السامري وغيره ، وقال في المحرر وعنه يكره قبله ، وقال مالك لا يستحب غسل اليد للطعام إلا أن يكون على اليد أولا قذر أو يبقى عليها بعد الفراغ رائحة وذكر في شرح مسلم أن للعلماء في استحباب ذلك قبل الطعام وبعده أقوالا ثم ذكر الأظهر تفصيلا وهو معنى كلام مالك . وقد روى قيس بن الربيع وقد ضعفه جماعة ووثقه آخرون عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " بركة الطعام الوضوء قبله وبعده " " 1 " قال مهنا : ذكرت هذا الحديث لأحمد فقال : ما حدث به إلا قيس بن الربيع وهو منكر الحديث قلت : بلغني عن يحيى بن سعيد قال : كان سفيان يكره غسل اليد عند الطعام ، لم يكره سفيان ذلك ؟ قال : لأنه من زي العجم ، قال مهنا وذكرته ليحيى بن معين فقال لي يحيى ما أحسن الوضوء قبله وبعده ، وقال الترمذي : لا يعرف إلا من حديث قيس بن الربيع . وعن أنس مرفوعا : " من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع " " 2 "
--> ( 1 ) ضعيف رواه ابن ماجة ( 1846 ) وأبو داود ( 3761 ) وأحمد ( 5 / 441 ) والبيهقي ( 10 / 14 ) والطبراني في الكبير ( 6 / 292 ) والبغوي في شرح السنة ( 3 / 187 / 1 ) والحاكم ( 4 / 106 ، 107 ) والطيالسي في مسنده ( 655 ) من طرق عن قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان فذكره مرفوعا . وفي سنده قيس بن الربيع قال أبو داود : وهو ضعيف وقال الترمذي : لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع وقيس يضعف في الحديث وسأل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال : هو منكر ما حدث به إلا قيس بن الربيع . ( 2 ) ضعيف رواه ابن ماجة ( 3260 ) وأبو الشيخ في " كتاب أخلاق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وآدابه " ( ص 235 ) وابن عدي في الكامل ( 6 / 63 ) وابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " ( 10 / 153 / 2 ) من طرق عن كثير بن سليم عن أنس مرفوعا . قلت : وفي سنده كثير بن سليم وهو ضعيف بل قال عنه النسائي : متروك وقد أعله الإمام البوصيري بعلة أخرى فقال : جبارة وكثير ضعيفان . وقال ابن أبي حاتم في العلل ( 2 / 11 ) قال -